ابن كثير
59
البداية والنهاية
وفي بكرة يوم السبت الثاني والعشرين من الشهر وصل الأمير جمال الدين آقوش الأفرم نائب دمشق مطيعا للسلطان ، فقبل الأرض بين يديه ، فترجل له السلطان وأكرمه وأذن له في مباشرة النيابة على عادته وفرح الناس بطاعة الأفرم له ، ووصل إليه أيضا الأمير سيف الدين قبجق نائب حماة ، والأمير سيف الدين استدمر نائب طرابلس يوم الاثنين الرابع والعشرين من شعبان ، وخرج الناس لتلقيهما ، وتلقاهما السلطان كما تلقى الأفرم . وفي هذا اليوم رسم السلطان بتقليد قضاء الحنابلة وعوده إلى تقي الدين سليمان ، وهنأه الناس وجاء إلى السلطان إلى القصر فسلم عليه ومضى إلى الجوزية وكم بها ثلاثة أشهر ، وأقيمت الجمعة الثانية بالميدان وحضر السلطان والقضاة إلى جانبه ، وأكابر الأمراء والدولة ، وكثير من العامة . وفي هذا اليوم وصل إلى السلطان الأمير قراسنقر المنصوري نائب حلب وخرج دهليز السلطان يوم الخميس رابع رمضان ومعه القضاة والقراء وقت العصر ، وأقيمت الجمعة خامس رمضان بالميدان أيضا ، ثم خرج السلطان من دمشق يوم الثلاثاء تاسع رمضان ، وفي صحبته ابن صصرى وصدر الدين الحنفي قاضي العساكر ، والخطيب جلال الدين ، والشيخ كمال الدين بن الزملكاني ، والموقعون وديوان الجيش وجيش الشام بكماله قد اجتمعوا عليه من سائر مدنه وأقاليمه بنوابه وأمرائه ، فلما انتهى السلطان إلى غزة دخلها في أبهة عظيمة ، وتلقاه الأمير سيف الدين بهادر هو وجماعة من أمراء المصريين ، فأخبروه أن الملك المظفر قد خلع نفسه من المملكة ، ثم تواتر قدوم الأمراء من مصر إلى السلطان ، وأخبروه بذلك ، فطابت قلوب الشاميين واستبشروا بذلك ودقت البشائر وتأخر مجئ البريد بصورة الناصري . واتفق في يوم هذا العيد أنه خرج نائب الخطيب الشيخ تقي الدين الجزري المعروف بالمقضاي في السناجق إلى المصلى على العادة ، واستناب في البلد الشيخ مجد الدين التونسي ، فلما وصلوا إلى المصلى وجدوا خطيب المصلى قد شرع في الصلاة فنصبت السناجق في صحن المصلى وصلى بينهما تقي الدين المقضاي ثم خطب ، وكذلك فعل ابن حسان داخل المصلى ، فعقد فيه صلاتان وخطبتان يومئذ ، ولم يتفق مثل هذا فيما نعلم . وكان دخول السلطان الملك الناصر إلى قلعة الجبل آخر يوم عيد الفطر من هذه السنة ، ورسم لسلار أن يسافر إلى الشوبك ، واستناب بمصر الأمير سيف الدين بكتمر الجوكندار الذي كان نائب صفد ، وبالشام الأمير قراسنقر المنصوري ، وذلك في العشرين من شوال ، واستوزر الصاحب فخر الدين الخليلي بعدها بيومين ، وباشر القاضي فخر الدين كاتب الممالك نظر الجيوش بمصر بعد بهاء الدين عبد الله بن أحمد بن علي بن المظفر الحلي ، توفي ليلة الجمعة عاشر شوال ،